العيني

21

عمدة القاري

وفي بعض النسخ : لن تخرق ، لن تقطع ، وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً ) * ( الإسراء : 73 ) وفسر قوله : لن تخرق ، بقوله : لن تقطع . قوله : ( مرحاً ) أي : بطراً وكبراً وفخراً وخيلاء . قال الثعلبي : هو تفسير المشي لا نعته فلذلك أخرجه عن المصدر ، وقال الزمخشري : مرحاً حال أي : ذا مرح ، وقرئ : مرحاً ، بكسر الراء ، وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد . قوله : ( إنك لن تخرق الأرض ) ، قال الثعلبي : أي : تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، يقال : فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفاراً . قوله : ( ولن تبلغ الجبال طولاً ) . أي : لن تساويها وتحاذيها بكبرك . وإذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِها والمَعنْى يَتَناجَوْنَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) * ( الإسراء : 74 ) . . . الآية . قوله : ( إذ يستمعون إليك ) ، نصب بقوله : أعلم ، أي : إعلم وقت استماعهم بما به يستمعون . قوله : ( وإذ هم نجوى ) ، أي : وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى ، يعني : يتناجون في أمرك ، بعضهم يقول : هو مجنون ، وبعضهم يقول : كاهن ، وبعضهم يقول : ساحر ، وبعضهم يقول : شاعر . قوله : ( مصدر من ناجيت ) الأظهر أنه اسم غير مصدر ، وقال الجوهري : قوله تعالى : * ( وإذ هم نجوى ) * فجعلهم هم النجوى ، وإنما النجوى فعلهم ، كما تقول : قوم رضا ، وإنما الرضا فعلهم . انتهى . وقيل : يجوز أن يكون نجوى جمع نجي : كقتلى جمع قتيل . رُفاتاً حُطاماً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا أئِذا كنا عظاماً ورفاتاً ) * ( الإسراء : 94 ) بقوله : ( حطاماً ) وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، هكذا قوله : ( حطاماً ) أي : عظاماً محطمة . * ( واسْتَفْزِزْ اسْتَخِفَّ بِخَيْلِكَ الفُرْسانِ والرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ واحِدُها رَاجِلٌ مِثْلُ صاحِبٍ وصَحْب وتاجِرٍ وتَجْرٍ ) * . أشار به إلى قوله تعالى : * ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك ) * الآية ، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا ، وفي التفسير : هذا أمر تهديد . قوله : ( منهم ) ، أي : من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام . قوله : ( بصوتك ) ، أي : بدعائك إلى معصية الله تعالى ، قاله ابن عباس وقتادة ، وكل داعٍ إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس ، وعن مجاهد : بصوتك ، بالغناء والمزامير ، قوله : ( واجلب ) ، أي : إجمع وصحِّ ، وقال مجاهد : إستعن عليهم بخيلك أي : ركبان جندك . قوله : ( ورجلك ) أي : مشاتهم ، وعن جماعة من المفسرين : كل راكب وماشٍ في معاصي الله تعالى . * ( حاصِباً الرِّيحُ العاصِفُ والحاصِبُ أيْضاً ما تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ومِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ في جَهَنَّمَ وهْوَ حَصَبُهَا ويُقال حَصَبَ فِي الأرْضِ ذِهَبَ والحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِن الحصْباءِ والحجارَةِ ) * . أشار به إلى قوله تعالى : * ( أويرسل عليكم حاصباً ثم لا تجدوا لكم وكيلاً ) * ( الإسراء : 86 ) وفسر الحاصب بالريح العاصف ، وفي التفسير : حاصباً حجارة تمطر من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط ، وقال أبو عبيدة والقتبي : الحاصبا الريح التي ترمي بالحصباء ، وهي الحصى الصغار ، وهو معنى قوله : ( والحاصب أيضاً ما ترمي به الريح ) . وقال الجوهري : الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن معنى لفظ الحاصب : حصب جهنم ، وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به . قوله : ( وهو حصبها ) أي : الشيء الذي يرمي فيها هو حصبها ، ويروى : وهم حصبها أي القوم الذين يرمون فيها حصبها . قوله : ( ويقال : حصب في الأرض ذهب ) ، كذا قاله الجوهري أيضاً . قوله : ( والحصب مشتق من الحصباء ) لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به ، أعني : الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى ، وفسر الحصباء بالحجارة ، وهو من تفسير الخاص بالعام ، وقال أهل اللغة : الحصباء الحصى . تارَةً مَرَّةً وجَماعَتُهُ تِيَرَةٌ وتارَاتٌ